مدريد للأبد

منتدى مدريد للأبد هو لمشجي ريال مدريد خاصة و محبي الكره عامة
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 روايه ((ألم ذلك الحسين))

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ بوغازي
عضو متميز
عضو متميز
avatar

المساهمات : 153
تاريخ التسجيل : 24/10/2008

مُساهمةموضوع: روايه ((ألم ذلك الحسين))   الأحد أكتوبر 26, 2008 8:02 pm

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
القصة طويلة بس صدقوني ماراح تملون منها.. وانا بحط جزء جزء..وان شاء الله تعجبكم


للكاتب / كمال السيد


الـم
ذلـك الحسيـن

أودّ لو غرقتُ في دمي إلى القرار
لأحمل العبء مع البشر
وأبعث الحياة
إن موتي انتصار

تقدمت الفتاة بأدب وقدمت بين يديه طاقة من الرياحين ...
- السلام عليك يا سيّدي
انتشر عبير ربيعي .. ملأ الأنف الأشم :
- انطلقي حرة لوجه الله
سرت همهمة .. تناثرت أسئلة .. علامات استفهام ..
- جارية تساوي ألف دينار مقابل باقة ورد ؟!
ابتسم الوجه المضمخ بعبير النبوات
- هكذا علمنا الله ، أن نردّ التحية بأحسن منها ،
وهل هناك سوى الحرية ؟!

الجزء الأول

الكلاب تنهش جسمه بقسوة .. كلاب لم يرها من قبل .. متوحشة .. ملوثة بكل القذارات .. ينزّ من أنيابها الصديد . يحاول دفعها ولكن لا جدوى . إنها مسعورة وتزداد ضراوة وقسوة . وأشدّها كان الأبقع . إنه يطلب العنق .. يندفع بوحشية لينقضّ على الرقبة الناصعة .. كإبريق فضة .
- آه .. آه .. ماء .. ماء .. قلبي يتفطر عطشاً .
انتبه من نومه .. جفف حبات عرق كانت تتلألأ في ضوء القمر .
تقابل الوجهان .. وجه القمر ، ووجهه .
تأمل الحسين النجوم في أغوارها البعيدة .
البريق قادم من الأعماق السحيقة يشتد لمعاناً .. يومض .. يحاول كشف الأسرار .
نهض السبط من فراشه .. أسبغ وضوءه .. أشاعت برودة الماء السلام في روحه . لقد مضى من الليل ثلثاه ، وليس هناك ما يخدش صمت الليل سوى نباح كلاب بعيدة .
حمل جراباً مليئاً بالطعام ، كيساً يغص بصرار الدراهم الفضية والدنانير ، وراح يجوس أزقة المدينة .
اجتاز بعض المنعطفات .. توقف أمام بيت يكاد يتهدم . أحكم لثامه ، فبدا كشبح من أشباح الليل ، أو سرّ من أسراره . وضع قدراً من السمن ، وشيئاً من الدقيق ، وأسقط – من كوّة صغيرة – صرّة نقود ، ثم طرق الباب ، وحثّ الخطى – قبل أن تنفتح – داخل زقاق غارق في الظلام ..
كانت تنبعث من كوّة بيت كبير أضواء ساطعة .. وسمع ضحكة ماجنة أعقبتها ضحكات . استعاذ بالله ، وهو ينعطف نحو اليمين . صار قريباً من قصر الوليد بن عتبة بن أبي سفيان – حاكم المدينة .
منظر القصر المنيف ، والبيوت الطينية التي تحيطه من كل الجهات يعبّر عن الظلم الفادح في توزيع الثروات ، الفقر إلى جانب الغنى .. البؤس إلى جانب الترف والبذخ ..
- أين أنت يا رسول الله ؟! .. هلمّ لتشاهد ما يفعل طلقاؤك .. في مدينتك .. أين أنت يا جداه ... .
الليل ما يزال يغمر المدينة بظلمة حالكة يحيطها بالأسرار ، والنجوم ما تزال مسمّرة في صفحة السماء ، والقمر يختفي خلف الربى والتلال ، فيزداد الظلام رهبة . كراهبة ترفل بحلّتها السوداء بدت المدينة تلك الليلة .
توقف الرجل الأسمر ذو العينين المتألّقتين والأنف الأشم . وقف إلى جانب النخلة التي غرسها جده النبي وتذكّر حديثه : اكرموا عمتكم النخلة . لقد شاخت كثيراً ، ولكنها ما تزال تَهب الرطب والتمر والظلال . أسند جذعه إلى جذعها .. أضحيا جذعاً واحداً .. انبثق نبع من الصلاة ، وغمر رشاش الكلمات السماوية المكان ... وصلّى الحسين ركعتين .. ثم انطلق نحو النبي .
الذاكرة ما تزال تتألق بصورة الطفولة .. الحسين بسنواته السبع يركض نحو جده العظيم يرتمي في أحضان النبوّة وعبق الوحي ، وابتسامات الملائكة تغمر دنياه . وتتلاحق الصور .. تشتعل وتنطفئ كبروق سماوية .
ألقى الرجل الذي ذرّف على الخمسين بنفسه على القبر . شعر بدفء الأحضان . احتضن التربة الطاهرة ، وراح يستنشق .. يملأ صدره بشذى السماء . شعر بأنه يقبّل وجه جدّه .. يمسّد شعره المتموّج تموّج الصحارى ، ويداعب سوالفه المتلألئة . وشعر أنه يعانق آدم وإبراهيم ، ويحتضن الكون كله .
- يا جدّاه ، إنهم يريدون مني شيئاً عظيماً .. تكاد له السماوات يتفطّرن وتنشقّ الأرض . يريدون لقمم الجبال أن تغادر أماكنها الشماء إلى الهاوية ، وللسحب أن تدع السماء ، وللنخيل أن تنحني ... إنهم يريدون للحسين أن يبايع .. يبايع يزيد ... .
أغمض الحسين عينيه المتعبتين ، فانبثق شلال من نور محمد .. وجه يتلألأ كالبدر ، ترفرف حوله أجنحة الملائكة مثنى وثلاث ورباع .
- حبيبي يا حسين .. إن أباك وأمك وأخاك قدموا عليّ .. إنهم مشتاقون إليك ، فهلمّ إلينا .
- لاحاجة بي إلى الدنيا فخذني إليك يا أبتي .
- والشهادة يا بني .. الدنيا كلها تحتاج شهادتك .
وانتبه الحسين على أنفاس الصبح ، فودّع جدّه وقفل عائداً إلى منزله . الرؤيا تتجسد أمام عينيه ، حتى كاد يلمس غصناً من سدرة المنتهى . نور سماويّ يسطع في أعماقه .. ونداء يتردد في صدره .. يدعوه إلى الرحيل . لقد أزفت الساعة .. والنوق في الصحاري رفعت رؤوسها تترقب انتظام القافلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
روايه ((ألم ذلك الحسين))
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدريد للأبد :: منتدى القصص و الروايات و لاقصائد الشعريه-
انتقل الى: