مدريد للأبد

منتدى مدريد للأبد هو لمشجي ريال مدريد خاصة و محبي الكره عامة
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 رياح فلسفيه للشاعر الكبير جاسم الصحيح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ بوغازي
عضو متميز
عضو متميز
avatar

المساهمات : 153
تاريخ التسجيل : 24/10/2008

مُساهمةموضوع: رياح فلسفيه للشاعر الكبير جاسم الصحيح   الأحد أكتوبر 26, 2008 5:34 pm

--------------------------------------------------------------------------------



من أجمل ما قرأت على الإطلاق

رياحٌ فلسفيّة

في الخارجِ الأعمى أتيهُ
كأنَّني من دونِ كلِّ الكائناتِ
طريدةٌ مُثْلَى لِوَحْشِ الموتِ ..
هذا معدني مُتَصَدِّعٌ بالخوفِ
يبحثُ في ( القصائدِ ) عن ( مجازاتٍ ) تُشَدُّ بها العِظَامُ

وهُنَا الفضاءُ مشرَّدٌ مثلي
أُحِسُّ لهاثَهُ يعلو ..
وأشعرُ بالجِهَاتِ تزفُّني للريحِ
حين تَزَيَّنَتْ ليَ الريحُ
وارتعشَتْ خلاخلُها ورَنَّحَها الخُزَامُ

وَحْدِي كأنِّي بائعٌ مُتجوِّلٌ
وكُهولتي ـ منذُ اكتهلتُ ـ بضاعتي ..
تتزاحمُ الآلامُ حَولِيَ
والتجاعيدُ الثريّةُ تشتري ما شعَّ من جِلْدِي ..
ويُومئُ كي يُساوِمَني على جسدي ، السَقَامُ

واليأسُ أقدمُ سائحٍ
يتبضَّعُ الأحلامَ في روحي بأرخصِ ما يُرَامُ

أسفي على طينِ الطفولةِ
يوم كنتُ على مدى كفّي أكوِّرُ فرحتي قَمراً ..
وفوقَ سواعدي
زَغَبُ البدايةِ ناعسُ الأطرافِ
يجهلُ ما نواهُ ليَ الخِتَامُ

ما بالُها تتصارعُ الأوقاتُ في عُمُري
وأمسيَ عابثٌ بِغدي ..
فإنْ شِئتُ التَلَفُّتَ للوراءِ
خشيتُ يطعنُهُ الأَمَامُ !!

أشدو
وكلُّ حمامةٍ باضتْ على شُبَّاكِ مَوّالي
أصابَ فراخَها حَظِّي فَشَكَّتْها السِهَامُ

حيرانُ !!
كيف أتوبُ من جَسَدي .. وأعضائي أَثَامُ ؟

أبداً أجرُّ الليلَ نحو منابعِ الشهواتِ
حيثُ الرغبةُ الكبرى
تنازعُني عُرَى شبقي ويخذلُني الحِزَامُ

وهناكَ تنحلُّ العُرَى
ونذوبُ أكثرَ رقّةً من سائِلَيْنِ
ترجرجَا وتمازجا ..
حتَّى إذَا اكتملتْ سيولتُنا ـ
انكمشْنَا بعضُنا في حضنِ بعضٍ
حيثُ يصهرُنا الغرامُ

.....................................

في الخارجِ الأعمى تُسائِلُني الهمومُ :
هلِ الجِبَالُ تنهُّداتُ الله فوقَ الأرضِ
مهموماً بِما اقترَفَ الأنامُ ؟!

هل شَمْسُنا هي خمرةٌ
ظلَّتْ تُعَتِّقُها السماءُ ..
وكادَ يُفسدُها الدَوَامُ ؟!

في الخارجِ الأعمى شَطَحَتْ
وأَسْلَمَتْ لي الروحُ أطْلَسَها
لأعبرَ من حدودِ الماوَرَاءِ ..
وهاأنَا أَشْتمُّ رائحةَ المصائرِ في الأعالي
حيثُ تطبخُها المشيئةُ لي
وأُطْعَمُ من مصيرٍ بعدُ لم ينضُجْ
فَيُؤلِمُني الطَعَامُ

الآنَ أتركُ خارجي الأعمَى
ومعركتي مع الدنيا يكتِّفُها السلامُ

الآنَ أرحلُ داخلي
مُتصفِّحاً دميَ الحزينَ حكايةً فحكايةً ..
أُصغي فأسمعُ طينتي تهذي ..
وفي روحي
شتاءٌ قامَ يقرأُ لي قصيدَتَهُ
فمازالتْ تصفِّق في جوانبيَ العِظَامُ

ويظلُّ يُمسِكني الشتاءُ
مُرابطاً بالخوفِ عند مفارقِ الكلماتِ
حيثُ السَهْوُ ينتفُ شاربي
والصمتُ من حولي زِحَامُ

وأعودُ أحتطبُ انتظاريَ
ثُمَّ أضرمُهُ بنارِ الوجدِ
مُنطوِيّاً على روحٍ مُجَمَّدةٍ ينوءُ بِها الضِرامُ

فأنا نزيلُ جنازةٍ ..
ما بينَ قبَّعتي ونعليَ ..
قبرُها هذا القَوَامُ !!

والعمرُ أغنيةٌ محطّمة
تنازعُني عليها الريحُ
في وَجَعِ السؤالِ :
إلى متّى يمتدُّ بي هذا الحُطَامُ ؟

هلْ من هديلٍ
باتِّساعِ مخافتي الكبرى يُوَفِّرُهُ الحَمَامُ ؟

مازلتُ مزكوماً برائحةِ انعزاليَ
حيثُ يحرسُني من الناسِ الزُكَامُ

ذاتي سمائيَ..
والهمومُ بِها ملائكةٌ كِرَامُ

والناسُ تَمحُو الناسَ حوليَ ..
هاهو المنسوخُ يلبَسُ وجهَ ناسخِهِ
ويختلفُ اللِثَامُ

أتأمَّلُ الأشياءَ من أقصى الحنينِ
وكُلَّما حاولتُ وصلاً
صدَّني بابُ الطلاسمِ
فَانْبَرَتْ لُغتي تمدُّ لسانَها
في الكُنْهِ
كي تَتَذَوَّقَ الأعماقَ
فالأعماقُ نكهتُها مُدَامُ

.....................................

مغلولةٌ بالهمِّ روحيَ ..
كلَّما أوغلتُ في المجهولِ أكثرَ
زادني عِلْماً بأنِّي الخاسرُ الأزليُّ ..
فاستَقْصَيْتُ تكويني
أعدِّدُ ما خسرتُ من العناصرِ
وانثنيتُ أحاربُ الخسرانَ بالنسيانِ
في عَبَثٍ
فيخذلُني الحُسَامُ

وهناكَ أغمسُ حيرتي في رغوةِ الضحكاتِ
مَمْسوساً أُمَشِّطُ شَعْرَ ذاكرتي ..
فَيخمدُ في دمي كهلي ويشتعلُ الغلامُ :

كلُّ الذينَ على سفينةِ ( نوحَ )
كانوا أصدقائيَ ..
هاهُنا في خاطري
أَسْمَاؤُهُمْ يقظَى
وأرقامُ الهواتفِ لا تنامُ

كيف انتهيتُ إلى سرابٍ جامحٍ
وتجعَّدَتْ فِيَّ السَماءُ
وصارَ حُلمِيَ ذُو المعارجِ لا يقومُ له قِيامُ

.....................................

محشوَّةٌ بالشكِّ روحي
منذ حطَّمْتُ التوابيتَ القديمةَ
وانقلبتُ على وصاياها ..
إلى أنْ عدتُ كالعرجونِ
منكمشاً على نَخْلاَتِ أفكاري
تُلَقِّحُني الرياحُ الفلسفِيَّةُ
كلَّما هَبَّتْ على مجهوليَ البشريِّ :
هلْ أنا كذبةٌ بيضاءُ تبحثُ عن حقيقتِها ..
وهل كانتْ تقرِّبُني الصلاةُ من الحقيقةِ
كي أعودَ إلى الكهوفِ
وأستظلَّ بخُضْرَةِ الشَجَرِ المُقَدَّسِ
بعدَ طولِ قطيعةٍ بيني وبينَ ( الطورِ )
منبوذاً من ( الوادي )
إلى حيثُ الحضارةُ أكملَتْ معراجَها الآليَّ ..
هاهِيَ تحتفي بِأُلُوهَةِ الإسمنتِ في الآفاقِ ..
لم أعثرْ على قَمَرٍ يزيحُ هياكلَ الفولاذِ
كي يرتاحَ فوقَ مناكبِ امرأةٍ ..
أَنَا في مِرْيَةٍ مِنِّي
وأنشُدُ فِكرةً ريَّانةَ الأثداءِ
ترضعُني اليقينَ .. ولا فِطامُ

محشوّةٌ بالشكِّ روحي ..
هل عبرتُ بدايتي في الغابةِ الأُولى
لأدخلَ غابةَ الإسفلتِ ..
هل روّضتُ ثعباني بمزمارِ التَمَدُّنِ
كي يُدَجِّنَني الحديدُ على مكائنِهِ ..
هُنا ماهِيَّتي الجرْبَى مُبقَّعةٌ بآثارِ الغرائزِ
غيرُ أَنِّي لستُ أحلُمُ أنْ أكونَ من الملائكِ
إنَّما أنْ أنتهي بشَراً ..
فَلَوْ خُيِّرتُ لم أخترْ سوى بشريّتي
أوْ لا أكونُ ..
وهاأنا قايضتُ عُمْريَ
لا بِشيءٍ
غير شاهدةٍ على قبري ..
فَهَلْ رَضِيَ الرُخَامُ ؟؟

في الكهفِ
أحسستُ السماءَ قريبةً منّي
أكادُ بشفرةِ الهمَسَاتِ أجرحُها ..
ولكنْ
هلْ تكونُ قريبةً منّي السماءُ
ولم يزلْ سردابُ جُمجمتي مقيلاً للوساوسِ ..
ربَّما جسدي تحرَّرَ من قيودِ الجاذبيّةِ
حينَ طهَّرني شعاعُ تأمُّلي
فعرَجْتُ في الإشراقةِ الكبرَى
عروجَ قصيدةٍ في الرمزِ نحو حقيقةِ المعنَى
لأدخلَ في سديمِ المُبْهَمَاتِ..
فلم يَزَلْ يتوهّجُ الإلهامُ بالإبهامِ
حتّى عَمَّتِ الفوضَى لِتَنْتَظِمَ القصيدةُ ..
فالقصيدةُ لا يُرَتِّبُها النِظَامُ !!

...................................

مطمورةٌ في الحُزْنِ روحي ..
تحتفي بسؤالِ ( آدمَ ) للطبيعةِ :
هلْ أنا النَغَمُ النشازُ
بِهذهِ المنظومةِ الأزليّةِ الكبرَى
أَدينُ برقصةٍ للموتِ منذُ عزفتُ ميلادي ..
ولا أدري
لماذَا ينقصُ الإنسانُ إذ يتكاثرُ البَشَرِيُّ ..
حَدِّثْ أيُّها المنفى الكبيرُ
فكلُّ مولودٍ يُساقُ بِخيمةٍ صُغرَى إليكَ ..
تكادُ تبكيهِ الخيامُ ؟!!

لهفي على البَشَرِ المُعَلَّبِ لم يَزَلْ

يغشَاهُ في رَفِّ الحياةِ غبارُ

لو كنتُ أملكُ بعضَ عُمْريَ لم أكُنْ

أرثي لِمَنْ ملَكَتْهُمُ الأَعمارُ

مازلتُ أكبرُ في جليدٍ ساخنٍ

ضَحِكَتْ عليهِ وناحَتِ الأقدارُ

حَلَّفتُ صُلْبِيَ أنْ يعقَّ مياهَهُ

كي لا يُصيبَ خطيئتي ، تكرارُ

فتمَرَّدَ العَظْمُ اللعينُ، وأبطَلَتْ

حِلْفي عليهِ مياهُهُ الثُوَّارُ

هذا أنا شيخُ الغُوَاةِ تَهَدَّلَتْ

رُوحي كما تَتَهَدَّلُ الأثمارُ

راعٍ بِصحراءِ الغريزةِ أشتكي

فَقْدَ العَصَا .. وقطيعيَ الأوزارُ

أقفُو خطوطَ اللحنِ حين يخطُّها

قَصَبي ويطلقُني بِها المزمارُ

سُكْرِي تُقَايَ .. فللقصيدةِ حانةٌ

هيَ في دمائيَ للعبادةِ دارُ

والشِعرُ معراجي إلى أبديّةٍ

خضراءَ بشّرَني بِها ( العَطَّارُ )

كالسِحْرِ ترفعُني الكتابةُ كلّما

رَفَعَتْ أماميَ سورَها ، الأفكارُ

ما خِلْتُني أَحَدَ الذين تحرَّشُوا

بالغيبِ واخْتَطَفَتْهُمُ الأسرارُ

في بحرِ تكليفي ذَبُلْتُ.. ومسّني

مِمَّا أُحَدِّقُ بالسماءِ دُوَارُ !!

ذاتُ الألوهةِ في يديّ وديعةٌ ..

ويدايَ عن حَجْمِ الوفاءِ قِصَارُ

لكنْ وإنْ عَقُمَتْ بذورُ خلافتي

لله .. وانقطعَتْ بِيَ الأعذارُ

لو خَيّرَتْني الأرضُ نحوَ بدايةٍ

أُخرَى .. فَذَاتَ بِدايتي أختارُ

.........................................

للشاعر العربي الكبير

جاسم الصحيح
ذو الحجة 1422ه
شباط / 2002م

الأحساء\ شرق المملكة العربية السعودية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رياح فلسفيه للشاعر الكبير جاسم الصحيح
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدريد للأبد :: منتدى القصص و الروايات و لاقصائد الشعريه-
انتقل الى: